الآغا بن عودة المزاري

213

طلوع سعد السعود

والغيظ الشديد ، الذي زادنا بفقده ترادف الهم العتيد . وما تكلمت معكم به إلا لما نعرفه فيكم من الحماسة والبسالة ، لكونكم لستم من أهل الجبن والجزاعة المفضية للبطالة ، فغرضي بذلك أن أحرك لكم الإنافة باعلا ( كذا ) الأنوف ، لتموتوا عن آخركم أو تخلفوا الثأر بغاية القتال الكائن بالبنادق والسيوف . ولما خلفتم الثأر وأزلتم عنا وعنكم البخس والعار . فقد زال غضبي ، وذهب عطبي ، فإنكم اليوم عند الدولة بأعيانها في غاية العز والمكانة العالية أكثر مما كنتم فيه . وذلك شأن الرجال في مكائد الحروب السجالية فعليكم بالصبر على قضاء اللّه تعالى بالحكم له وحده منفرد به في ملكه وهو المتصرف فيه ، وأن الموت لازمه لكل مخلوق ، والفراق لا يخلوا ( كذا ) منه مخلوق . قال الشاعر : ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تعددت الأسباب والداء واحد وفي اليوم المذكور وهو رابع جليت ( كذا ) سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وألف الموافق للثامن والعشرين من رجب سنة تسع وخمسين ومائتين وألف « 241 م » تلاقى الجنرال بورجلي بالشريف بن عبد اللّه المتريس على الجيش الكثير في غيب زمورة ، فحصل القتال الذارع بين الفريقين وانهزم بن عبد اللّه بجيشه بعد ما قتل منه الكثير وصارت حالته مدمورة . ثم في الرابع عشر من جليت ( كذا ) الموافق لثامن من شعبان « 242 » اجتمعت المحال مع محلة الجنرال أبي هراوة بفرطاسة ، وتفرقت على غيب قربوسة وفليتة وأوديتها للتفتيش على العدو صاحب الحالة الغطاسة . فخرج الدواير والزمالة في الشرفة وأولاد سيدي يحيى وأولاد سيدي الأزرق ، فأسرفوا فيهم بالقتل وسبوا من نسائهم وأولادهم نحو الألف نسمة وأثخنوا فيهم إلى أن أذعنوا بالطاعة في القول المحقق ، وذهبوا بالسبي في عشرين جليت ( كذا ) الموافق لرابع عشر شعبان لوهران ، وذهب الأمير للناحية الغربية بالاتقان . وفي الحادي والعشرين من جليت الموافق لخامس عشر شعبان ، تلاقى به الكولونيل جيري بعيوت البرانس ووقع بينهما القتال بغاية ما

--> ( 241 م ) 4 جويلية 1843 يوافق 6 جمادى الثانية 1259 ه وليس 28 رجب . ( 242 ) 14 جويلية 1843 م يوافق 16 جمادى الثانية 1259 ه ، وليس شهر شعبان .